السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
277
مصنفات مير داماد
وعلى الأوّل تزداد الأقسام بالأحكام الوضعية . وهي في المشهور عند الأكثرين ثلاثة ، السببيّة والشرطيّة والمانعيّة . فتصير الأحكام ثمانية . وفريق من الأصوليين يزيدون في خطاب الوضع ، الصحّة والبطلان والعزيمة والرخصة . وزاد آخرون التقدير والحجّة ، فيزداد بحسب ذلك أقسام الأحكام الخمسة . وعلى الثاني ينتقص الأحكام ، إذ كما الحكم الصريح الوضعيّ حكم ضمنيّ تكليفىّ ؛ فالسببيّة في قوّة وجوب المسبّب أو استحبابه عند وجود السّبب . والشرطيّة في قوّة وجوب الشرط أو استحبابه عند شغل الذمّة بالمشروط . والمانعيّة في قوّة حرمة الإتيان بالفعل أو كراهته مع تحقّق المانع ؛ فكذلك الحكم التكليفىّ الوجوبىّ في قوّة حرمة ترك الفعل ، والحكم التحريمىّ في قوّة وجوب التّرك ، والحكم الاستحبابىّ في قوّة كراهة التّرك ، والحكم الكراهيّ في قوّة استحباب التّرك . فعلى هذا تصير الأحكام ثلاثة ، الإباحة ، والوجوب أو الحرمة ، والندب أو الكراهة . وهذا الشكّ قد حلّلنا عقده من سبيلين في حاشيتنا على الشرح العضدىّ للمختصر الحاجبى في أصول الفقه ، وفي حواشينا المعلّقات على قواعد شيخنا المحقق الفريد السعيد الشهيد نوّر اللّه تعالى رمسه ، وفي رسالتنا « السبع الشداد » في حلّ إشكالات سبعة عويصة . والحمد للّه ربّ العالمين حمدا يليق بكرم وجهه وعزّ جلاله . الإعضال السّابع عشر ( الصلاة في المكان المغصوب ) قد استدلّ أصحابنا ، رضوان اللّه تعالى عليهم ، على عدم صحّة الصلاة في المكان المغصوب . وكذلك من وافقنا من العامّة بأنّه لو صحّت تلك الصلاة لكان واحد شخصىّ بعينه متعلق الأمر والنهى معا . فهذا الكون في هذا المكان جزء هذه الصلاة ، فيكون مأمورا به . ثمّ إنّه بعينه الكون في الدار المغصوبة ، فيكون منهيّا عنه . وعليه شك عويص قد تداولته الأقوام وتناقلته الجماهير من العامّة : وهو أنّ متعلق الأمر والنهى واحد بالشخص واحد بالشخص ، ولكن يتعدد باعتبار جهتين ، فيجب بإحداهما ويحرم بالأخرى . فهذا الكون واجب ، لكونه جزءا من الصلاة وحرام ، لكونه غصبا . وهل الكلام إلّا في أنه هل يجوز ذلك من حيثيّتين متغايرتين أولا ؟